السيد محمد الصدر
26
تاريخ الغيبة الصغرى
ولا بد - على هذا المستوى - من جمع الأخبار ، والنظر إلى موارد اتفاقها واختلافها ، وما تستقل ببيانه بعض الأخبار دون بعض ، لكي يستنتج من ذلك نظرية متكاملة تدل عليها سائر الأخبار ولا ينافيها شيء منها . لكي تصلح أن تكون هذه الأطروحة أو النظرية جوابا شافيا عن السؤال التاريخي أو المشكلة المطروحة . الحالة الثانية : أن يكون مضمون الخبر ، خاليا عن المعارض ، إلا أنه معارض مع القواعد العامة العقلية أو الشرعية . ومن المعلوم - في مثل ذلك - لزوم طرحه وعدم الأخذ به . إلا أننا نود أن نشير إلى أن الساقط من الخبر يكون محددا بحدود المدلول الباطل ، دون غيره . فلو احتوت رواية واحدة على مضمون باطل ومضمون صحيح ، أخذنا بالصحيح ورفضنا الباطل ، ولا يستدعي رفض بعضها رفض الجميع . وعلى أي حال ، فلو سقط مضمون الخبر ، ولم يصلح لحل المشكلة ، ولم يكن غيره موجودا ، كان المورد - في الحقيقة - خاليا عن الإثبات التاريخي ، فيندرج في الصورة الثانية الآتية : الحالة الثالثة : أن يكون مضمون الخبر معارضا بمثله ، فكان لدينا على السؤال التاريخي جوابان متعارضان في الأخبار . فأي من الجوابين أو الخبرين نقدم ؟ هذا له عدة أشكال : الشكل الأول : أن يكون أحد الخبرين منسجما مع القواعد العامة دون الآخر . فنأخذ بالمنسجم بطبيعة الحال ، وندع الآخر ، لأن انسجام الخبر مع القواعد يكون مرجحا له في مورد التعارض . الشكل الثاني : أن يكون كلا الخبرين المتعارضين غير منسجمين مع القواعد العامة ، فيتعين